السيد عبد الله الشبر

30

تسلية الفؤاد في بيان الموت والمعاد

فصل في أن الأرواح أيضا تفنى بين النفختين قال اللّه تعالى : كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ « 1 » . وقال : كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ « 2 » . وقال : كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ * وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ « 3 » . وروى الطبرسي في الاحتجاج عن هشام بن الحكم عن الصادق عليه السلام في حديث طويل أنه سئل : أفيبلى شيء من الروح بعد خروجه عن قالبه أم هو باق ؟ قال : بل هو باق إلى يوم ينفخ في الصور ، فعند ذلك تبطل الأشياء وتفنى ، فلا حس يبقى ولا محسوس ؛ ثم أعيدت الأشياء كما بدأها مدبرها ، أربعمائة سنة يسبت « 4 » فيها الخلق ، وذلك بين النفختين « 5 » . وفي نهج البلاغة قال عليه السّلام : هو المفني لها بعد وجودها حتى يصير موجودها كمفقودها - إلى أن قال - وإنه سبحانه يعود بعد فناء الدنيا وحده لا شيء معه ؛ كما كان قبل ابتدائها كذلك يكون بعد فنائها ، بلا وقت ولامكان

--> ( 1 ) سورة القصص ؛ الآية : 88 . ( 2 ) سورة الأنبياء ؛ الآية : 104 . ( 3 ) سورة الرحمن ؛ الآية : 27 . ( 4 ) يسبت فيها الخلق : يغشى عليهم . ( 5 ) الاحتجاج ص 350 في احتجاج الإمام الصادق على الزنادقة وفيه « أفتتلاشى الروح بعد خروجها » .